اللاهدفية
|
|
ا
لإنسان بدون هدفٍ في الحياة، كالسفينة الحائرة التي تتقاذف بها الأمواج المتلاطمة في ليلٍ مظلمٍ، ظلماتٌ بعضها فوق بعض، إذا أخرج يده لم يكدْ يراها ومن لم يجعل الله له نورٌ فما لها من نور ... وكيف يرى يده في الظلام ، وكيف يرى غده إذا لم يكن لديه هدف ، وهل الهدف شيءٌ محسوس يشغل حيزاً من الفراغ .. حتى يُرى ..؟ وأسئلة حائرة شتى تتخبط ذات اليمين وذات الشمال .. ما لها من قرار .
قرأت كتاباً ذات مرة .. يتحدث عن الإنسان ذلك الكائن الذي ما زال مجهولاً رغم تطور العلوم وتقدمه .. ذكر المؤلف في مقدمة كتابه كلمتين إحداهما لنيوتن والأخرى لآنشتاين، يقول الأول في ما مضمون كلامه : "إن الإنسان في هذه الحياة عبارة عن طفل في بحر كبير جداً ، وكل ما فعله أو يفعله جمع الصدف من ساحل ذلك البحر"
أنشتاين أن الإنسان بما يحمل من علم وما اكتشفه وما يكتشف عبارة عن شخص دخل مكتبة ضخمة جداً مليئة بالعديد من الكتب ذات لغات مختلفة ومتعددة .. وكل ما أنجزه ذلك المرء هو "" تصفح "" كتاب واحدٍ .. تصفح وليس قراءة
وقال الآخر وأعني به
خلاصة الفكرة :
عند دراسة أي شيء ، لا بد من دراسة أساس تكوينه - حتى نكون ملمين بجميع جوانب ذلك الشيء وأبعاده - بغض النظر عن ماهية ذلك الشيء..
وحين دراستنا للإنسان مثلاً - ولله المثل الأعلى - لا بد من دراسة أساس تركيبه .. وهي الخلية .. وهي بمثابة الوحدة الأساسية لتركيبه ..
وقد قال بعض من الفلاسفة أصحاب نظريات التطور من قبيل جيمس فرويد .. إن الإنسان هو عبارة عن خلية تسبح في بحر لجي . إلى أن تطور وأصبح قرداً ومن ثم تحول إلى إنسان .. ووضعوا في أسفل الهرم التكويني .. الأميبية وفي قمة الهرم الإنسان ... وتأتي هنا التساؤلات الُملّحة :
على أي أساس تم وضع ذلك التصنيف .. هل هو على أساس الجَمال مثلاً .. ، فالفراشة أجمل .. أم على أساس الإبداع في الخلق فالسمكة الضوئية ذات إبداع أكبر .. أم .. أم ...!
وعندما درس العلماء الخلايا لكائنات متعددة وجدوا أن هناك تشابه كبير فيما بينهم مع وجود اختلافات في الخلية الأم وهذه دلالة على نقض تلك النظرية، حيث أنه من المستحيل أن يتطور الشيء مع وجود اختلاف في الأصل .. فإذا اختلف الأصل اختلف ما بعده وإن صح الأصل صح ما بعده ..فتأمل !
رُّب قائل يقول :
وما ربط هذه المعلومات بالهدف ؟
فنقول: هنالك ارتباط وثيق بل كبير بينهما .. فمن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه ومعرفة الله جل وعلا .. تتطلب معرفة طبيعة تكوينك .. وما تحمل بين جوانحك ، ومعرفة تكوينك سوف تتبعها أسئلة عن الهدف .. من وراء خلقتك .. فالله تعالى يقول في محكم كتابه العزيز :
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون
عوداً على بدء ..
هنا دعوة صريحة للوقوف على أطلال النفس البشرية وما تحمل .. فالله تعالى يقول :
وفي أنفسكم أفلا تبصرون
فهل المقصود من لفظة " أفلا تبصرون " النظر بالعين وكفى .. ؟! أم هي تلك النظرة التي قال عنها الله في آية أخرى " إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور "
بلى وربي .. فالماشي على غير بصيرة كالسائر على غير طريق لا تزيده سرعة السير إلا بُعدا " كما قال سيدي ومولاي الإمام موسى الكاظم عليه السلام .
ويقول الإمام الزكي الحسين بن علي عليهما السلام :
عجبت لم يفكر في مأكوله، كيف لا يفكر في معقوله
وفي حديث آخر عن نبي الأمة محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام .. " تفكّر ساعة خير من عبادة سنة " وعلى رواية " خير من عبادة سبعين سنة " ولقد كانت أكثر عبادة أبي ذر التفكر .. ولكن أي نوعٍ من التفكير أو التفكّر نريد ؟!
التجربة اليابانية نموذجاً :
انطلق التطور الياباني من هذه المعادلة:
1 + 1 = 3 ؟؟؟!
رب قائل يقول كيف فالمعادلة واضحة جلية :
1 + 1 = 2
نعم هي معادلة طبيعية .. تحوي في ذاتها السكون والخمول وهل يصدر من السكون الحركة ؟ وهل يصدر من الخمول التغيير؟
فحينما تُعطى لغزاً ما .. سوف تحاول جاهداً أن تبحث عن حل لهذا اللغز، بمعنى أنه سوف تفكر .. والتفكير سيصدر عنه حركة ونشاط وبالتالي تطور أما لو أُخذ الأمر على علاته .. فلن يصدر من السكون إلا السكون ومن الخمول الخمول ..
إذن . قد تتعد الحلول وقد تكثر الإجابات ولكن هناك خيط رفيع يربط بينهم وهو الهدف ..
وبقدر ما يكون حجم هدفك بقدر ما ستكون شخصيتك وتفكيرك وقيمتك .. فقيمة كل امرئٍ ما يحسنه ..
